اللجنة العلمية للمؤتمر

273

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وهو موافق لما رواه من حيث المبنى للكليني رحمه الله كما جاء ذلك في صحيحة جميل بن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : الأضحى يومان بعد يوم النحر ، ويوم واحد بالأمصار « 1 » . وهو خلاف ما ذهب إليه المشهور من أنّ الذبح في منىً أربعة ، وفي الأمصار ثلاثة ، ولكن يمكن تصحيح هذا القول وجعله موافقاً للمشهور ، وذلك بمبنيين : المبنى الأوّل : حمل أيّام النحر على عدم جواز الصوم فيها . فقد ذكر الصدوق رحمه الله في الفقيه قبل رواية كُلَيب رواية عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الأضحى بمنىً ؟ قال : أربعة أيّام . وعن الأضحى في سائر البلدان ؟ قال : ثلاثة أيّام . . . « 2 » . وقد عقّب الصدوق رحمه الله على هذين الحديثين بعدم المنافاة بينهما ، قائلًا : قال مصنّف هذا الكتاب : هذان الحديثان متّفقان غير مختلفين ؛ وذلك أنّ خبر عمّار هو الأضحية وحدها ، وخبر كُلَيب للصوم وحده ، وتصديق ذلك ما رواه سيف بن عَميرة . . . . وكذلك حمل الشيخ « 3 » في التهذيب روايتي جميل وكُلَيب على أيّام النحر التي لا يجوز فيها الصوم . المبنى الثاني : الحمل على الأفضلية أو على تأكيد الاستحباب . وهو ما ذهب إليه صاحب مدارك الأحكام بعد استشكاله على الصوم ومصادفته مع أيّام التشريق ، فقال : ومقتضى هذا الحمل عدم تحريم الصوم يوم الثالث من أيّام التشريق ، وهو مشكل ؛ لأنّه مخالف لما أجمع عليه الأصحاب ودلّت عليه أخبارهم ، والأجود حمل روايتي محمّد بن مسلم وكُلَيب الأسدي على أنّ الأفضل ذبح الأضحية في الأمصار في يوم

--> ( 1 ) . المصدر السابق : ح 3037 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 487 . ( 3 ) . انظر : تهذيب الأحكام للطوسي : ج 5 ص 203 .